الشيخ حسن أيوب
79
الحديث في علوم القرآن والحديث
إليه في الحديث بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاحذرهم » . وقال بعضهم : العقل مبتلى باعتقاد حقية المتشابه ، كابتلاء البدن بأداء العبادة كالحكيم إذا صنّف كتابا أجمل فيه أحيانا ؛ ليكون موضع خضوع المتعلم لأستاذه ، وكالملك يتخذ علامة يمتاز بها من يطلعه على سره ، وقيل : لو لم يبتل العقل الذي هو أشرف البدن لاستمر العالم في أبهة العلم على التمرد ، فبذلك يستأنس إلى التذلل بعز العبودية ، والمتشابه هو موضع خضوع العقول لبارئها استسلاما واعترافا بقصورها ، وفي ختم الآية بقوله تعالى : وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ تعريض للزائغين ومدح للراسخين ، يعني من لم يتذكر ويتعظ ويخالف هواه ، فليس من أولي العقول ، ومن ثمّ قال الراسخون : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا إلى آخر الآية فخضعوا لباريهم لاستنزال العلم الّلدنّي ، بعد أن استعاذوا به من الزيغ النفساني . المتشابه من آيات الصفات من المتشابه آيات الصفات نحو : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ سورة طه آية : 5 ] كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ سورة القصص آية : 88 ] ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ سورة الرحمن آية : 27 ] ، وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي [ سورة طه آية : 39 ] يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ سورة الفتح آية : 10 ] ، وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ سورة الزمر آية : 67 ] . وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى اللّه تعالى ، ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها . أخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة ، من طريق قرة بن خالد عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة في قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى قالت : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإقرار به من الإيمان ، والجحود به كفر . وأخرج - أيضا - عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل عن قوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : الإيمان غير مجهول ، والكيف غير معقول ، ومن اللّه الرسالة وعلى الرسول البلاغ المبين ، وعلينا التصديق . وأخرج - أيضا - عن مالك أنه سئل عن الآية فقال : الكيف غير معقول ، والاستواء غير مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة . وأخرج البيهقي عنه أنه قال : هو كما وصف نفسه ، ولا يقال : كيف . . . ؟ ! وكيف عنه مرفوع . وأخرج اللالكائي عن محمد بن الحسن قال : اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى